السيد كاظم الحائري

233

ولاية الأمر في عصر الغيبة

التمسّك بما ورد في ( الرضا من آل محمد صلّى اللَّه عليه وآله ) : هذا ، وهناك وجه آخر يمكن أن يذكر لإثبات الانتخاب ، وهو أيضا لو تمّ لم يكن له الإطلاق كأكثر الوجوه السابقة ، ولا بدّ فيه من الاقتصار على القدر المتيقّن وهو الفقيه ، وذاك الوجه هو الاستدلال بما مضى من رواية العيص التامّة سندا ، والتي ورد فيها قوله : « ولا تقولوا خرج زيد ، فإنّ زيدا كان عالما وكان صدوقا ، ولم يدعكم إلى نفسه وإنّما دعاكم إلى الرضا من آل محمد صلّى اللَّه عليه وآله ، ولو ظهر لو في بما دعاكم إليه . . . » « 1 » ، وذلك بناء على تفسير قوله : « الرضا من آل محمد » بمعنى المرتضى من قبل الناس من آل محمد ، وهذا يعني الانتخاب . إلّا أنّ هذا التفسير بعيد ؛ وذلك لما ورد في ذيل هذا الحديث من قوله : « فالخارج منّا اليوم إلى أيّ شيء يدعوكم ؟ إلى الرضا من آل محمد صلّى اللَّه عليه وآله ؟ فنحن نشهدكم أنّا لسنا نرضى به ، وهو يعصينا اليوم ، وليس معه أحد ، وهو إذا كانت الرايات والألوية أجدر أن لا يسمع منّا . . . » ، فمن الواضح من هذا الذيل أنّ الإمام عليه السّلام طبّق عنوان « الرّضا من آل محمّد » على نفسه ، في حين أنه لم يكن قد وقع وقتئذ

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 36 ، الباب 13 من أبواب جهاد العدو ، الحديث الأول .